السيد جعفر مرتضى العاملي
157
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
علي « عليه السلام » لا يحتكر النصر : وعلي « عليه السلام » الذي حقق المعجزات في تاريخه الجهادي الطويل ، ولا سيما حين قلع باب خيبر ، وجعله ترساً يدفع به ضرب السيوف ، وطعن الرماح ، ثم حمله جاعلاً منه معبراً عن الخندق للجيش ، بالإضافة إلى أعظم الإنجازات القتالية في بدر ، وأُحد ، والأحزاب ، وقريظة ، والنضير ، وما إلى ذلك . . إن علياً هذا لا يتهدد الأعداء بقوته ، ولا يذكر لهم مواقفه هذه ، بل يكتفي باستنكار تهديد الأعداء له ، ثم هو يستعين بالله ، وبالملائكة ، وبالمسلمين عليهم ، ويخبرهم بأن كل حول وقوة لديه إنما هو من الله ، وبه سبحانه وتعالى . . وهذا يعطي المسلمين نفحة روحية ، ويذكرهم بنصر الله لهم في بدر ، حين أمدهم بالملائكة وفي سائر المواطن . ولا بد أن يحدث هذا التذكير ارتعاشاً قوياً وبلبلة حقيقية في قلوب الكافرين ، وطمأنينة وسكينة في قلوب المؤمنين ، لأن له سابقة أثبتت صحة هذا المنطق وقوته ، وظهرت نتائجه نصراً مؤزراً في حروب صعبة وهائلة ، لا بد أن تبقى على مر الأجيال تتمثله كحدث تاريخي فريد ، وكيوم من أيام الإسلام مجيد . . ولا بد أن يترك إشراك علي « عليه السلام » للمسلمين في هذا العمل الجهادي أثراً طيباً في نفوسهم . . لأن الذي يعطيهم هذا الوسام هو نفس علي الذي لا يرتاب أحد في مقامه الجهادي والإيماني العظيم ، ولا يشك في صدقه ، وفي تجربته ، وخبرته بالحرب .